2011 in review
The WordPress.com stats helper monkeys prepared a 2011 annual report for this blog.
Here’s an excerpt:
A San Francisco cable car holds 60 people. This blog was viewed about 2,200 times in 2011. If it were a cable car, it would take about 37 trips to carry that many people.
نصيبك في حياتك من حبيب… نصيبك في منامك من خيال
هو أيضا بيت شعري شهير للمتنبي…
ولكن..
هل هذا المعنى من قبيل الواقعية؟؟
أم من قبيل التشاؤم؟؟
هل إيجاد الحب الحقيقي فعلا أقرب للخيال منه للواقع؟؟
طيب ماذا يفعل من جبله الله وفطره على طبيعة عاطفية رقيقة… من لا يستطيع الحياة بدون حب… من يحتاجه حاجته للماء بل للهواء…
كلنا يعلم أن للحب ألوانا وأنواعا… ولكل مكانه ولا يغني شيء عن الآخر… خاصة إن تكلمنا عن الحب بذاك المعنى الذي يجمع روحين..
وعندما يُحرَم الإنسان منه يقال له عوّض بألوان أخرى من الحب… وربما يكون لا سبيل له إلا الاستسلام لهذا الحل والذي يعلم من داخله أنه لا يعوض بشيء… وكلما امتد الزمن كلما اشتد عطش روحه لريّها الحقيقي..
أعلم أن أعظم حب هو حب العبد لإلهه وخالقه.. وهذا لون لا مجال لمقارنته بأي لون آخر
إنما لم يخلق الله الإنسان بطبيعة الملاك المتنزه عن أي شيء سوى عبادة ربه
لذا طالما أجد أنه من الظلم أن نقول لإنسان استغنِ عن كل شيء بحبك لله.. ألسنا بهذا نحمله فوق طاقته؟ بل ربما زدنا ألمه ألماً فكأننا نطعن في دينه وحبه لربه…
هل يقلل من حب العبد لربه أنه يحتاج الطعام والشراب ولا يستطيع الحياة بدونهما؟؟
وهل حاجات البدن أهم من حاجات الروح؟؟
وتبرز في هذا السياق مشكلة أخرى تخص الملتزمين المحافظين على دينهم وعدم تجاوز حدود ما أمر الله به
فلا مجال للحب إلا في إطار الزواج..
ولكن المشكلة كيف نصل لهذا الإطار؟
هناك رأي كبير وااااااااسع جدا يقول أن الحب يأتي بعد الزواج.. وليس شرطا مسبقا لا بد من توافره قبله
المهم توافر الأسس والمعايير المناسبة بشكل عملي وكفى…
لهذا الرأي كل الاحترام.. وهو الأكثر منطقية
إنما لا يمكن تطبيقه وتعميمه على كل الناس
فهناك من لا يستطيعون أصلا اتخاذ خطوة الارتباط هذه إلا بوجود أساس من العاطفة يعد أمراً رئيسياً من جملة الأمور الأخرى التي يبنى عليها القرار..
طيب ماذا يفعل هؤلاء؟
هل ينتظرون تحقق ذاك الحلم؟؟ وتحققه هو في علم الغيب.. ولا يعلمه سوى الله
أم يقبلون بمنطق الرأي الأول ويسيرون عكس ما يعلمونه من عمق نفوسهم ويدخلون في مغامرة ربما تقودهم لمزيد من الألم ؟؟ هل يمكن أن يكونوا سعداء حقا إن لم يجدوا شيئا جعله الله بالنسبة لهم هو الأهم والأغلى؟؟
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
بيت شهير لشاعر شهير.. سمي بالمجنون… وإن كنت أرى هذه التسمية فيها شيء من الاستخفاف والسخرية بعمق ورقة المشاعر…
وربما بمقاييس عصرنا الحالي (المادي جداً) فأصحاب رقة الشعور ورهافة الحس ولغة المشاعر الصادقة العميقة فأقل كلمة قد تقال في حقهم هي الجنون !! هم عرضة للسخرية والاستخفاف .. هم عرضة ليجرحهم الآخرون بلا أدنى إحساس بأي مسؤولية أو جرم… يعني بالعامية بيستاهلوا !!
هذا استرسال فقط, فليس محل القصد هنا مناقشة هذا الجانب.. إنما المعنى الذي استوقفني في بيت الشعر هذا..
عندما يكون الإنسان بحاجة لشيء محدد.. عندما يرسم في مخيلته صورة لحلم محدد الملامح..
عندما تتشبع روحه بهذه الصورة .. عندما يشاء الله أن يوجه نفسه وتفكيره لاتجاه معين..
وعندما لا يجد هذا الشيء.. هذا الحلم..
سيبقى في النفس فراغ لن يملؤه إلا ذاك الشيء.. لأنه على مقاسه وملامحه..
فإن عثر عليه.. إن صادفه.. إن وصله.. سيلتحم بذاك الفراغ ويرتبط به ارتباطاً وثيقاً جداً..ارتباطاً غير قابلٍ للانفكاك..وأي محاولة لهذا ستكسر النفس تماماً..
لو لدينا آلة تنقصها قطعة ما.. ثم وجدت تلك القطعة التي على مقاسها وركبت تماماً.. بأي قوة يمكن أن تنزع دون أن تكسر الجهاز ؟؟
لو لدينا صفحة بيضاء ناصعة وكتب عليها بالحبر.. فهما حاولنا محوه أنى للصفحة أن تعود كما كانت بدون أي أثر؟؟
كذلك نفس الإنسان.. خاصة صاحب الشعور المرهف.. الصادق.. العميق…صاحب القلب الطيب البريء النقي..
وعندما يقال له يجب أن تمسح من نفسك كل ذلك..
كأنما يقال له غير لون عينيك.. غير لون بشرتك.. غير زمرة دمك..
فكما أن هذه كلها أمور لا يملكها بأي شكل… فكذلك قلبه.. ونفسه..
مشكلة كبيرة تلك النظرة الجافة القاسية للأمور الشعورية.. وتحويلها لمعادلات مادية صماء..
شيء محير !!

طبياً لا بد لعلاج المرض من تحديد المسبب أولاً..
طيب…
لو كنا نعرف المسبب…
لو كنا نعرف المرض…
بل لو كنا نعرف أصلاً ما هو العلاج ..
إنما لا نملك الحصول عليه…
المشكلة ليس لها سوى علاج واحد.. وما عدا ذلك لن يكون سوى مسكنات تحاول التخفيف من الأعراض لكنها بالطبع لا تشفي… لأنها لا تصيب محل المرض ولا تعالجه..
طيب تعبنا من هذا…. تعبنا….
كمن يكاد يموت من العطش ولا يرويه إلا الماء … فيعطى مثلاً ثوباً جديداً ويقال له انظر كم هو جميل !!
جميل ورائع وممتاز وغالي جدااااااااااااااااااا ووووووووووووووووو
ولكن ليس هذا ما أبحث عنه
ليس هذا ما يرويني
بأي منطق يراد من هذا الإنسان أن يفرح؟؟ ويعيش مرتاحاً؟؟
خواطر متداخلة…
منذ زمن طويل جف مداد القلم… ربما لأنه غدا – رغم سلاسته السابقة- أعجز من أن يستطيع التعبير عن زحمة ما يجول في الذهن وفي أعماق النفس..تلك الأعماق التي لا يعلم كنهها ولا تفسير ما فيها إلا خالقها عز وجل..
ألف سؤال وسؤال أدور في فلكها.. وأعجز للأسف عن الوصول لإجابات..
ربما لأنها أصلا لا تبحث عن إجابة بقدر ما تبحث عن واحة من دفء التفهم والمشاركة..
أشعر أحياناً أن ضغوطات كثيرة عصفت بالنفس فأنستها طبيعتها.. أنستها من هي وماذا تريد.. فهل من سبيل لاستعادتها؟؟ أم أن الأصح والمتسق مع سنن الله في كونه أن نتقبل هذا التغيير الجديد ونتوقف عن حلم العودة لتلك النفس التي كانت..
فلسفة يلومني الكثيرون على الاستغراق بها, فهي لا تفيد بشيء سوى بمزيد من الإحساس بالألم..
يقال لي عيشي اللحظة واستمتعي بمعطياتها فحسب..
يا ليتني أستطيع…
يا ليتني أستطيع عمل (فورمات) يحذف من نفسي كل شيء مؤلم مر.. بل حتى كل ذكرى كانت جميلة في وقتها ولكنها تحولت الآن لمؤلمة.. بل شديدة الإيلام..
أصعب شيء في الدنيا أن يفقد الإنسان حلما جميلا طالما انتظره.. فلما كاد يغدو حقيقة.. لما لامسه بيده.. لما ذاق حلاوته.. فجأة يفقده.. ثم يقال له عش حياتك واستمتع باللحظة !!!
لو أنه ما وجده..لكان أسهل بكثيييييييييييييييييييييير..
لو أنه ما ذاق حلاوة كان يحلم بها…
ربما بقي مقتنعا أنه محض حلم..والواقع شيء آخر..
إنما أن يعيش سنوااااااااااااااات طوالا مع حلمه.. ثم فجأة يجده واقعا ربما أحلى أيضا من الحلم..
كيف لا تتعلق النفس بكل قوتها؟
كيف تستطيع نسيان ما رأته وعاشته؟
كيف تستطيع مجددا تحمل قسوة الخسارة؟
….
معنى طالما سطرته وتكلمت فيه..
وكالعادة… لا أجد أحدا يفهمني…
بدأت أشك بنفسي هل أنا من أتكلم لغة مختلفة عن أهل الأرض؟
هل أعيش في عالم مثالي يبدو سخيفا للناس؟
تعبت من نفسي.. تعبت من قلمي وحروفي..
تعبت من اهتمامي ومراعاتي للغير… وفي المقابل لا حق لي في المعاملة بالمثل..
يقال.. لا يمكن أن نجبر الناس على التصرف كما نريد..
حسنا.. هذا صحيح
ولكن هل من المنطق أن أقابل من يعاملني بكل خير بمنتهى اللامبالاة لأمره بزعم أنها حرية؟؟
أليس من حق الإنسان أن يراعى ويعامل كما يعامل الآخرين؟؟
هل كلامي منطقي؟؟ أم أنه فيض من تخاريف؟؟
والله حقا لم أعد أعرف…
ذلك الإنسان…
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
يفهمك وتفهمه ..يتكلم لغتك
تكتشف فيه ويكتشف فيك نقاط مشتركة لم يكن أحد يتوقعها في الاخر
تجد فيه الخلطة التي تبحث عنها
وتشعر في نفس الوقت أنك إلى حد كبير الشخص الذي يمكنه أن يحقق له ما يريده هو أيضا
تشعر أنك متقبل ظروفه.. وقادر على أن تكون طرفه الآخر الذي يبحث عنه
تشعر أنك قادر على تفهمه واحتوائه ومساعدته في هذه الحياة
تشعر أنك تكمله ويكملك.. وكلاكما قادر على منح الآخر ما يحلم به
تشعر أنك مستعد لترك كل شيء وفعل كل شيء ورسم حياتك بالصورة التي تجعلكما تنجحان معا وتسعدان بعضا
****
تشعر به وتحس أنه يشعر بك
تتأثر حتى بكلماته وتجد نفسك تستخدم كثيرا من تعبيراته
تختلفان لتتكاملا.. ولتتفقا أكثر
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
تألف وجوده في حياتك.. ويصبح جزءا منها
لا تستطيع أن يمر يوم دون أن تراه وتتعامل معه
تحب سماع نصائحه.. وتتقبلها بكل ارتياح وتطبقها بكل سعادة
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
اعتدت التعامل معه.. تنسقان معا.. تفكران معا.. تخططان معا..
بينك وبينه تناغم جميل.. ومواقف كثيرة كثيرة كثيرة بعدد الايام التي تعاملتم فيها
وبعدد الكلمات والموضوعات التي تناقشتم فيها
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
اعتدت منه دوما مفاجآت جميلة
أدهشك دوما باهتمامه.. واقتنعت به يوما فيوم حتى بلغت قناعتك أعمق أعماق نفسك وصارت ثوابت لا يزعزعها أي شيء مهما بلغ
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
اعتدت على الشعور بوجوده حولك.. واهتمامه بك.. مهما بعدت المسافات
عندما تكون وحيدا ولا أحد حولك يفهمك تتذكر كلامه وأنه في مكان ما من العالم هناك من يهتم لأمرك ويشاركك لغتك فتشعر بالأنس حتى وإن لم تراه
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
جمعك به الدين وحب الدين.. وسياق فكري متقارب جدا في أهم أمور الحياة
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
لا تستطيع مهما آلمك وجرحك أن تقول عنه حتى بينك وبين نفسك إلا كل خير
وتفكر كيف تلتمس له الأعذار.. لأنك لا تستطيع أن تصدق إلا أنه على خير كثير
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
تفهمه ويفهمك..تجده مساعدا متعاونا حتى قبل أن تحتاجه.. بكل كرم نفس وطيب خلق..
تحلمان معا بصورة جميلة ترسمان تفاصيلها معا
تحلمان معا بمشروع ناجح أنتما من وضع أسسه
وتريدانه قدوة ومثالا للآخرين
ما أجمل أن تعثر على هذا الإنسان النادر
إياك ألا تحافظ عليه
بل من حقك محاولة الحفاظ على وجوده في حياتك حتى آخر قطرة
الانسحاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب
يعرف الانسحاب رياضياً بأنه ابتعاد الشيء عن مكانه بحيث لا يفقد أياً من خصائصه, بل يخسر مكانه وحسب..
أما في سياق الحياة العامة فالأمر أكثر صعوبة, ذلك أن الطبيعة تعاكس الفراغ وتأباه فلا بد أن يتم ملء أي فراغ بشيء آخر أياً كانت قيمته أو جودته وليس بالضرورة أن يكون مستحقاً لهذا المكان..
والمنسحب في إطار الحياة قد لا يخسر فقط على مستواه الشخصي, بل ربما تسبب في خسارة لمن وما حوله إن لم يتم ملء دوره بمن يقدر على النهوض به بشكل إيجابي..
فهل يحق للمرء أن يؤذي ذاته فضلا عن التسبب بإيذاء الآخرين؟
ولنضرب مثالاً بشخص حاول القيام بدوره في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتذكرة الناس بكل خير, فكان جزاؤه أن تلقى منهم الكثير من الأذى وإثر ذلك انسحب وتوقف عما كان يفعله..
فما النتيجة؟
ربما يستشري الفساد في غيابه ..وربما يحلّ محله رجل آخر يضحّي بنفسه من أجل الدعوة إلى الله فيكسب حسنات يكون صاحبنا الأول قد أضاعها على نفسه..
عندما يرزقك الله موهبة أو يضعك في مجال مؤثر ما فلا تزهد بذلك, بل من واجبك شكر هذه النعمة باستثمارها بخير وجه يرضي الله..
عندما تكون صاحب حق ولك رسالة تقدمها في حياتك فهذا يحتاج منك أن تصمد وتصبر, وإذا ما أصابك الوهن والتعب أعطيت لنفسك فترة من الراحة تكون زاداً لك للجولات القادمة..
الانسحاب يشي بالضعف والسلبية وليس هذا من شيم أصحاب الهمم العالية, فأولئك أهم أسلحتهم الصبر وطول البال والإيجابية البناءة والمرونة في التعامل مع كل ظروف وصعوبات الحياة, فما من هدف كبير إلا وتحوطه معوقات وعقبات كبيرة أيضاً..
الانسحاب هو اختيار للحل الأسهل الذي لا يكلف الكثير من الجهد, والنجاحات في كل مسارات الحياة لا تتحقق ولا تبنى إلا بكثير من الكفاح والبذل..
ربما يكون الانسحاب اتقاء لألم, ولكن ألم مبضع الجراح المؤقت الذي يقود للشفاء لا يقارن بالألم الذي سيهلك البدن إن ترك دون علاج..
لا تنسحبْ..ولكن استرحْ قليلاً لتجدّد نشاطك..
وإذا أصابك ما تكره فأكثر من الدعاء واللجوء إلى الله تعالى, واتخذ كل الأسباب التي تعينك على النهوض بدورك فهذه هي حقيقة التوكل على الله..
وتذكر أن من يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
منتجات للمقاطعة
كلما تعرض الإسلام لمحاولات إساءة قادمة من أي مكان على وجه البسيطة تطفو إلى السطح مجدداً نظرية المقاطعة!!ويعود الجدل العقيم الدائر حولها ليحتل من جديد ركناً بارزاً في مبارزاتنا الكلامية وقد نلنا بحمد الله وسام الفروسية الأول في ساحات الكلام تلك (وما أكثرها وما أقل جدواها!!)
بل إننا نصرف جهدنا فيها ويغدو هم كل طرف الانتصار لرأيه وننسى في خضم هذا المشكلة الأساسية التي كان من الواجب توجيه الجهد والفكر في سبيل حلها…
وترى الصدام يحتدم بين مؤيد يرى المقاطعة السلاح الأكبر تأثيراً والأمضى قوة والذي سنذل به تلك الأمم المعتدية الباغية ونكسر شوكتها ,وبين معارض يراها عملاً عديم الفائدة إن لم ينعكس بأثر سلبي علينا قبل غيرنا
وكيف لا ونحن نمثل الحلقة الأضعف بين الأمم حالياً..
ويبدو أننا تعودنا استخدام هذه الأسلحة من نوعية نقاطع,نندد,نشجب.نعترض,نحتج….إلى آخر ما تمدنا به لغتنا العصماء من مترادفات نتفنن في انتقائها لنرصع بها عباراتنا ويتفاخر كل منا على الآخر بسعة علمه استخدامه لغريب الكلمات…
ولست هنا بصدد مناقشة هذه النظرية أو التحيز لأحد طرفيها (ولكل منهما وجهة نظر مقنعة )
ولكني أرى أن المقاطعة تبقى بكل حال رد فعل سلبي لا يبني نهضة ولا يغير واقعاً إلا أننا لا نملك غيره في بعض الأحيان وقد نلجأ له كرد فعل عاطفي آني نفرغ به ثورة عواطفنا التي تمتاز أنها تبرد بسرعة أكبر من سرعة فورانها….
ومن هنا أدعوكم جميعاً لنحول نظرية المقاطعة تلك إلى حالة إيجابية فاعلة تنقلنا إلى موقف المبادر والفاعل الذي يملك زمام الأمور بيديه ويسيرها حسبما يريد
لكن لا تظنوا الأمر سهلاً!!!
فلست أدعوكم لمقاطعة أنواع من المشروبات أو الأجبان والشوكولا أو غيرها من السلع الرفاهية التكميلية,وإنما لمقاطعة منتجات محلية 100% برعنا في إنتاجها عبر سنوات طوال حتى كادت تكون ماركة مسجلة باسمنا في العالم كله……..
وعلى كثرتها وتنوعها لن يتسع المجال هنا لسردها كلها لكني سأذكر بعضاً منها على سبيل المثال:
أول المنتجات الواجب مقاطعتها مقاطعة نهائية لا رجعة فيها هي حالة الكسل والسلبية واللامبالاة التي غدت سمة مميزة لشريحة كبيرة من شبابنا الذين يقال عنهم دوماً أنهم أمل المستقبل والقوة البانية له,فأي نهضة تلك التي سيصنعها إنسان كسول لا يعبأ بشيء ولا يقيم وزناً لأي أمر .. يغريه البريق الزائف لسفاسف الأمور ويكسل حتى عن التفكير في كيفية استثمار صحيح لنعمة عظيمة منحها الله تعالى له وهي الطاقة الكبيرة التي تملؤ كيانه روحياً ومادياً..
منتج ثان لا يقل خطورة وهو الإهمال….
الإهمال في كل جوانب حياتنا فمن ذا الذي يتقن عمله؟؟؟ ومن ذا الذي يرى في ذلك باباً لطاعة وعبادة الله؟؟؟
وما انتشار العادات السيئة كالإدمان والتدخين وعدم الاهتمام بالعادات الصحية السليمة (حتى التغذوية منها) إلا باب من أبواب الإهمال الذي طال جوانب حياتنا كلها حتى بتنا ندمر نعمة من أعظم نعم الله علينا وهي الصحة…
منتج آخر أشرت له في بداية حديثي وهو التفوق البارز في ساحات الكلام والجدل العقيم الذي لا يعود علينا إلا بمزيد من الفرقة والتدابر ويشكل بحد ذاته مشكلة أخرى تضاف إلى هرم أزماتنا الذي يكبر يوماً بعد يوم!!!!!!!!
وهناك أيضاً التطرف…
لا تتسرعوا فلست أعني المعنى السياسي الشائع للكلمة لكني أشير إلى التعصب الأعمى للرأي ,فكل قضية قد يكون لها عدة وجوه ترى من خلالها وليس هناك غالباً حد قاطع بين الخطأ والصواب,وقد تعودنا التمسك بوجهة معينة وعدم قبول وجود أي رأي مخالف لنا وهذا معاكس أصلا للطبيعة التي خلقنا الله عليها..
لقد خلقنا مختلفين في الفكر والتوجه وما كان هذا إلا لمزيد من الغنى والتنوع والتكامل الذي يكفل للحياة سيرها الأفضل..
أما في مجال الأدوية فقد برعنا بحمد الله في اختراع عقاقير متعددة نريح بها ضمائرنا ونشفيها من داء الوخز المؤلم الذي ينتابها بين الحين والآخر
أول هذه المنتجات نظرية المؤامرة التي نحيل إليها كل أمر وتزيح بها عن كاهلنا مسؤولية أي سوء يصيبنا كأمة
كل خطأ نقع فيه حصل لأن أعداءنا تآمروا علينا….
وحتى لا ندخل كالعادة في ساحات الجدال دعونا نقول ببساطة إن من الطبيعي أن أعداءنا يبحثون عن مصالحهم ولن يريدوا لنا الخير يوماً (والأحمق من يعتقد غير ذلك) ولكن ماذا عنا؟؟؟؟؟؟؟؟ أليس لنا عقول نفكر بها؟؟؟لماذا ننساق وراء مآزق يصنعونها لنا؟؟؟ألم يئن الوقت بعد لندير دفة أمورنا بأنفسنا؟؟؟؟
عقار آخر لإراحة الضمير (إن كان لا يزال حياً) وهو خداع النفس الذي لن يقودنا إدمانه إلى خير أبداً,فقد صرنا نسمي الأمور بغير مسمياتها…
سمينا الغش شطارة…..والرشوة هدية ……والتحرر من الالتزام بالدين حضارة………..
وما إلى ذلك من أمور نعرفها كلنا………..
أما آخر ما سأذكره في هذا العرض السريع فهو التناقض مع الذات أي نقول غير ما نفعل….
نعلم الحق والصواب ونتكلم عنه وندعيه ولا نطبقه…
هل هذا من باب النفاق والرياء؟؟؟أم بسبب ضعف النفس واتباع الهوى؟؟؟؟
أياً كان السبب فلن تنهض أمة أفرادها في عدم اتساق مع ذواتهم أصلاً…
وكيف ننجح في ميادين الجهاد المتعددة في هذه الحياة إن كنا عن جهاد أنفسنا عاجزين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فهلا وقفة جدية؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
هلا مقاطعة لكل هذه المنتجات وأمثالها مقاطعة لا عودة فيها؟؟؟؟؟؟
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
غذاء لا بد منه
ويشرق نور الإيمان ويتجلى على العقل بشعاع الهدى وتغرس حقائق العلم فيه بذرًا سليماً صالحاً فيتكون من ذلك كله نور يضيء للإنسان طريقه ويبصره بمسالك الخير والشر في حياته ودنياه.
لكن هذا الشتل الإيماني الغض لا بد من تعهده بالغذاء والسقيا لينمو ويغدو شجرة طيبة راسخة قوية الجذور مباركة الثمار لا تستطيع اجتثاثها العواصف مهما بلغت شدتها..
ولكن كيف السبيل إلى تمتين اليقين المغروس في تربة العقل وتحويله من نور إلى وقود للعمل؟ من طاقة كاشفة إلى طاقة محركة تقود سلوك الإنسان إلى الخير والفلاح؟؟
ذلك أن الإيمان الفكري المحض واحد من المشاكل الكبيرة التي نراها في مجتمعنا لذا لا بد لنا أن نفهم بداية أن القوة الموجهة لحركتنا في هذه الحياة إنما تنبع من القلب ..من العاطفة..وليس من مجرد العلم مهما سمت درجته
فلكي نتمكن من ضبط توجهنا وسلوكنا لا بد من تغذية الإيمان العقلي ودعمه بتوجيه مشاعر القلب (حباً وخوفاً وتعظيماً) باتجاه واحد لا شريك له هو الله عز وجل..
عندها فقط سيقوى هذا الإيمان ويتحول إلى قول يصدقه العمل ويزول التناقض الذي كثيراً ما نلمسه بين قناعات الفكر وتطبيقات السلوك والجوارح.
إن الشهوات والأهواء كثيرة ومكمنها أساساً القلب لا العقل فإن ترك لها القياد ستملك على الإنسان عواطفه وتسيره وفق نهجها تطيح الرعونات بالتالي رويداً رويداً بذلك الإيمان العقلي الذي لم تغذه عواطف القلب .
فالإيمان الحق إذاً هو إدراك وقناعة تستقر أولاً في العقل ثم يقوى ويدعم بمشاعر قلبية من الحب والتعظيم لله.
فكيف السبيل لطرد جيوش الرغائب الدنيوية من قلوبنا وتطهيرها من كل ما يعكر صفوها ويفسدها؟؟
لعل من الخطوات الهامة في هذا الدرب:
1-ربط النعم بالمنعم وفهم أن كل ما بنا نعمة منه سبحانه ينبغي علينا شكرها ,ليس بألفاظ يتفنن في ترديدها اللسان وإنما بأعظم شكر وهو استشعار ذلك بالقلب ومن ثم استثمار النعمة بأفضل طريق يرضي الله وبهذا تكون النعمة سبيلاً إلى مزيد من طاعته لا حجاباً ينسينا إياه سبحانه
2- تذكر محبة الله لعباده وأن نعمه إنما هي رسائل حبه سبحانه لنا..
تذكر معيته ورقابته..
تذكر عنايته وحفظه ولطفه..
3-الغوص في معاني أسمائه الحسنى ففيها كنوز روحانية تذيب قسوة القلب وتضيء له كل ظلمة
4-عبادة التفكر ..
في معنى الحياة والموت..
في الكون وما يحويه من أعاجيب ومعجزات…
فهلا بدأنا معاً رحلة تزكية القلب والنفس مدفوعين بحب الله الرغبة في إرضائه وطاعته آملين أن يجعل خير أيامنا يوم لقائه…………….
لن ننساهم
نقابل في حياتنا الكثير من الناس
لكن قلة منهم فقط من يتركون في النفس بصمة وأثرا كبيرا
ربما عشنا معهم طويلا..وربما تكون فترة المعرفة قصيرة في حساب الزمن
لكنها عميقة الأثر في حساب النفس….
ربما لمسوا مفاتيح شخصياتنا وجعلونا نعيد اكتشاف أنفسنا..
ربما ساعدونا في معرفة ذواتنا..
ربما قدموا لنا أشياء تبدو بسيطة.. لكنها من الأهمية بحيث تجعلنا نحس بصعوبة غيابهم..
ذلك الغياب الذي يترك فراغا من الصعب جدا جدا ملؤه..
وما أقسى ألم افتقاد الشيء بعد إلف وجوده..
هؤلاء أناس لا يمكن نسيانهم
وسنظل نذكرهم بكل خير ما حيينا..
أحدث التعليقات