Archive for يونيو, 2008
كيف تصبح صيدلي ناجح؟؟
عزيزي الصيدلي حديث التخرج
إليك هذه الوصفة السحرية التي تضمن النجاح خلال أقصر فترة
أولا انس كل ما تعلمته في الكلية
ثانيا تعلم فك الطلاسم فهو علم لا غنى لك عنه لفهم وصفات الأطباء
ثالثا شخص بثقة عالية أي حالة مرضية يشكوها إليك المريض و أعطه لها وصفة متكاملة احرص على اختيارها من أغلى الأصناف و إياك أن تنصح مريضا بمراجعة الطبيب و من قال انه يفهم أكثر منك !!
رابعا امش على الموضة فان كانت الموضة السائدة الطب البديل فاجعل في صيدليتك ركنا بارزا لكل منتجاته خاصة الغريبة منها فالناس تنبهر عادة بكل ما هو جديد و غير مألوف
خامسا اقبل صرف الوصفات غير النظامية من فبل كل الموظفين في كل الشركات تحت شعار المساعدة الإنسانية لهم و لا تنس خصم نسبة أتعابك من ثمن الوصفة !!
سادسا اختر شركات الأدوية التي تتعامل معها ليس بناء على جودة المنتج و إنما جودة العروض المقدمة لك !!
سابعا اتفق مع بعض الشوفيرية (السائقين يعني) الذين يجلبون الأدوية المهربة و تعامل بكل أصنافها !
ثامنا اتفق مع طبيب مشهور أن يوجه المرضى لعندك فليس سواك يبيع ما يكتبه من أدوية شافية معافية !!
تاسعا افتح الصيدلية ليلا و نهارا و لا تتقيد بأي نظام فهذا باب رزق إياك أن تغلقه !!
و أخيرا لا تنس أهم شئ:
انتهاز الفرص المناسبة للتقليل من شأن الغير و الادعاء بأنك الوحيد ذو الضمير الحي وسط غابة الماديات!!
ذكر الموت وقود الحياة
كلنا نخاف الموت , و نبتعد بل نكره ذكره , و إن كنا في مجلس و تطرق أحدهم له نفرنا من المتكلم و أسكتناه و قلنا له لا نريد أحاديث تسبب الاكتئاب …..
أليس هذا هو الواقع ؟
نعم !
و لكن الرسول الكريم أوصانا بغير ذلك في قوله ( أكثروا من ذكر هادم اللذات )
جلست يوما أتأمل و أفكر .. هل من المعقول أن يوصينا الصادق الصدوق ( صلى الله عليه و سلم ) بأمر يدفعنا لليأس و الإحباط و الاكتئاب و يعطل حركتنا في هذه الدنيا ؟
بالتأكيد لا !!
فالخطأ منا إذا إذ لم نفهم المراد من وصيته صلى الله عليه و سلم …فهو لا ينطق عن الهوى .
و قد خلصت بتفكري إلى نتيجة :
ذكر الموت وقود الحياة !!!
نعم … لا تتعجبوا …
فكما السيارة لا تسير بدون وقود فحياة الانسان في هذه الدنيا لا بد لها من قوة دافعة في الاتجاه الصحيح , و لعل أهم موجه هو دوام تذكر الموت ……
و انطلاقا من هذا الفهم ندرك أهمية وصية رسولنا الكريم و كيف أنها وصية ايجابية ترفع الهمم , و تقوي العزائم على متابعة العمل و البذل في هذه الدنيا قدر طاقتنا , نعمر الأرض بمنهج الله , و بهذا تستقيم حياة الفرد و الأمة .
عندما نضع نصب أعيننا أننا سنموت في وقت و كيفية لا يعلمها إلا الله تعالى فهذا أكبر دافع لنا لنتقن أعمالنا كلها
( من العبادة إلى التعاملات الاجتماعية و العملية و كل أمور الحياة )…
لنستثمر كل يوم بل كل ساعة في عمل نافع طاعة لله و شكرا على نعمه ( و أعظم الشكر حسن التعامل مع النعم )
نجعل نيتنا في كل شئ إرضاء الله فتتحول حياتنا كلها إلى عبادة و تزداد نفوسنا اطمئنانا إلى رحمة خالقها و عظيم فضله ..
.و إن لهذا الشعور لحلاوة تعجز عن وصفها الكلمات …. إنها لذة روحية لا تضاهيها اللذات المادية التي يغرق فيها سائر الناس و يضيعون من أجلها وحدها جل أعمارهم …
إنها لأعظم سعادة أن نستشعر قربنا من الله في كل حين , و نرجو أن يتم علينا نعمه و يجعل خير أيامنا يوم لقائه ….
ذكر الموت هو أفضل منبه من الغفلة ( وهي داء إن استحكم أودى بالمرء للهلاك و العياذ بالله )
و لا يعني كلامي هذا أن نحول الموت إلى مصدر بهجة ( رغم أن من عباد الله الصالحين من كان يقول عندما حضرته الوفاة : مرحبا بالموت حبيب جاء بعد طول غياب …… فأين نحن من هؤلاء ؟؟)
فالموت يظل أصعب مرحلة يواجهها المؤمن ( أقول هذا من باب إن العبد المؤمن سيؤول برحمة الله إلى خير بعد موته )
و إنما أعني أن نحسن التعامل مع هذه الحقيقة الواقعة حتما بأن نحسن الإعداد و نحسن التوكل على الله و نحسن الظن به سبحانه ( و لا يصح توكل و لا ظن بغير عمل )
نكون في الدنيا كالمسافر أو عابر السبيل , كل همه محصور في بلوغ هدفه , نتزود منها بما يعيننا على الوصول لمرادنا , نتخذها ( كما شاء الله ) وسيلة و أداة نبتغي بها مرضاته سبحانه…
و بعد كل هذا أي مجال يبقى للكسل أو التسويف ؟
أي مجال يبقى لليأس و الوهن يتسرب إلى النفوس ؟؟
اللهم تقبلنا و ارض عنا و اجعلنا من عبادك الصالحين المصلحين …….
موظف نسي وظيفته
كان موظفاً ذا درجة مرموقة في شركة كبيرة ومحترمة,لا لم تكن شركة عادية بل عالمية ذات فروع في كل أصقاع الأرض ولها من الميزات ما لا يتوافر لسواها..نظامها طبعاً صارم ودقيق ولكنه قائم على المساواة في المعاملة بين جميع كوادرها كما أنها تمنحهم بلا استثناء الكثير من المميزات فلا تبخس لهم حقاً لكنها في الوقت نفسه تطالبهم بأداء واجباتهم على أكمل وجه وتخص المبدعين مهم بالمزيد..
كان نص عقد العمل واضحاً ومفصلاً وشارحاً لكل حقوق وواجبات الموظف ,لكن صاحبنا بطل القصة وقّع عليه دونما تمعن,فقد بهرته المكافآت والمنح المجزية التي تهبها الشركة لأفرادها وربما نسي أو تناسى في غمرة فرحته فهم حقيقة الواجبات المنوطة به وحجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه جرّاء تلك الوظيفة..
المهم أنه بدأ أولاً بهمة ونشاط لكن عزيمته سرعان ما خارت (كما يحدث لمعظم العرب الكرام) ونفذ صبره وأصابه الملل والضجر من كثرة العمل وبدأ يهمل الالتزام بالشروط المنصوص عليها,تارة لا يلتزم بمواعيد العمل فيتأخر كما يحلو له وتارة يهمل ويؤدي ما عليه بلا أي إتقان..حتى الكومبيوتر الذي يُفترض أنه أداة لتيسير العمل صار صاحبنا يتخذه وسيلة للتسلية وتجربة كل جديد في عالم الgames .. عموماً بات صاحبنا لا ينفذ إلا ما يوافق هواه من أوامر وتعليمات
تلقى صاحبنا تنبيهاً إثر الآخر من الإدارة للفت نظره ورده إلى الالتزام لكنه لم يكترث بها جميعاً ,وعندما صدر القرار من المدير بمعاقبته وحرمانه من بعض الامتيازات المعطاة لزملائه (لعله يرتدع) نسي أن إهماله هو السبب وثار وهاج وماج واتهم الإدارة بالظلم والعسف,وسار يحكي عن قسوتها لكل الناس,ولم يفهم أن تلك كانت الفرصة الأخيرة التي أعطيت له ليعود إلى سلوكه المنضبط وأن المدير قد اتسع صدره كثيراً لطيشه ونزواته..
وأخيراً جاء القرار الذي لا عودة فيه بفصله نهائياً من وظيفته بعد أن استنفذ كل وسيلة للإصلاح..
عندها فقط أدرك فداحة خطئه وسوء عمله وبدأ يندم وقت لا ينفع الندم..
صاحبنا هذا وإن أضاع فرصة ثمينة لكنها تظل محطة في رحلة الحياة لعله ينتفع بها وتكون تلك الخسارة عاملاً يرده إلى اتباع سواء السبيل فيما يستقبل من حياته فهو يبقى أحسن حالاً بكثير من المسلم الذي نسي وظيفته كمسلم…ففي ذلك خسارة الدنيا والآخرة..
المسلم الذي يناديه ربه بقوله:(يا أيها الين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) فأخذ من تعاليم ربه ما وافق هواه وأعرض عن الباقي..
المسلم الذي خلقه الله لعبادته (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وزوده بكل الوسائل التي تعينه على إعمار الأرض فاتخذها بدلاً من ذلك للهو والمتعة والانطلاق في إشباع الغرائز بلا قيد أو شرط..
المسلم الذي خاطبه ربه (وما أصابك من سيئة فمن نفسك)فتراه يجزع إن نزل به البلاء ويجأر لربه قائلاً لم يا رب؟؟ وما الذي فعلته؟؟
المسلم الذي أنعم الله عليه بنعمة عظيمة ميزه بها عن باقي خلقه وهي العقل وأمره باستخدامها للنظر والتفكر والتدبر في الكون فإذا به يوجهها لمناقشة أوامر الخالق فلا يأخذ من تلك الأوامر إلا ما اقتنع به عقله..
..
إن المسلم الذي أعرض عن القرآن \ذاك المنهج العظيم الذي يشرح للإنسان حقيقته ومآله ويرسم له الطريق الأمثل لرضا ربه\ مثله كمثل من ابتاع جهازاً فما عبئ بتعليمات الصانع حول الوجهة الصحيحة لتشغيله وصيانته بل راح يتصرف فيه وفق هواه دونما فهم أو وعي,ذاك المسلم الذي ذهل عن معنى العبودية وأنها خضوع لأوامر الله لأنها من عنده سبحانه لا لما يظهر لنا من فوائدها وجهل أو تجاهل أن اليقين بحكمة الله تعالى وكماله يقتضي اليقين بحكمة كل أمر جاءنا من لدنه تسليماً وطاعة والتزاماً
ذلك المسلم للأسف هو موظف نسي وظيفته وفي هذا خسران الدنيا والآخرة..
اللهم اجعلنا من الفائزين في الدارين
عصيّ على الفتح
عندما يعجز الإنسان عن معرفة حقيقة ما فمن الرشد والحكمة ألا يحبس نفسه أمام قفل عصيّ على الفتح,بل ينبغي أن يصرف نشاطه من محاولة إدراك الكنه إلى محاولة التعرف على الظواهر والخصائص الميسورة وهذا حتما سيعطيه شيئاً من الفوائد.
نلاحظ مثلاً أن العلماء لم يسجنوا عقولهم في محاولة مستميتة لإدراك حقيقة الضوء فإما عرفوها وإما انصرفوا, كلا… لقد تركوا ذلك الباب الموصد وتوجهوا إلى بحث أجدى حول خصائصه فأقاموا علماً متسعاً مفيداً في تطبيقاته حول الأشعة ومساراتها وانعكاسها وانكسارها وما إلى ذلك…
أي أنهم ساروا أشواطاً بعيدة في هذا العلم النافع ما كانوا ليبلغوها لو رفضوا الحركة إلا بعد معرفة كنه الضوء..
ومثل ذلك يقال في كثير من شؤون وأسرار المادة في الكون…
والحديث عن الإنسان لا يعدو هذا النطاق…
فمن العبث بذل الجهد في تفسير حقيقة الروح والعقل وسر الحياة السارية في الجسم الإنساني…
لقد تقدم الطب بشكل هائل عندما درس الجسم البشري وبدأ في البث عن علاج للعلل التي تصيبه متبعاً طريقة استقصاء الظواهر والإفادة منها,لكنه سيبقى عاجزاً عن إحراز أي تقدم لو حاول التغلغل في فهم حقيقة الروح وسر الحياة….
والدين عندما قرر العلاقة بين الإنسان وربه لم يزد على أن يعرف الإنسان على الله من خلال صفاته الجليلة وآياته البينات ثم يبين له ما له وما عليه بما يمكنه فهمه وتطبيقه
أما عندما حاول الإنسان الشرود عن هذا الصراط المستقيم تارة بالبحث في ذات الله وطوراً في سبر أغوار نفسه بما لا يتأتى له إدراكه فقد تاه وصار كالسيارة التي تركت الطريق المعبد وغرست بعيداً في الرمال المتحركة فلم تتم رحلتها ولم تصل لغايتها.
لست أرمي إلى استنكار حرية الفكر وإنما أرفض أن يبدد الإنسان قواه في طرق ومسالك لن يعود بها إلا بمزيد من التيه والحيرة…
قد يبدو هذا معنى فلسفياً عميقاً, لكن من الممكن تطبيقه ببساطة على أرض الواقع:
فكم نجد أناساً يصرفون جهدهم ووقتهم في مجابهة ظروف لا يجدون لها حلاً,بينما لو التفتوا إلى مهارات يمتلكونها وسبل أكثر وضوحاً يسلكونها لهانت عليهم كثير من الأمور واستطاعوا التعامل مع مشكلات الحياة بصورة أكثر سلاسة ومرونة…
أنا أدعو كل من يواجه مشكلة عصية على الحل …
كل من وصل لطريق مسدود يعجز أمامه عن فعل شئ…
أن يبحث في داخل نفسه عن نقاط قوة…
أن يوجه جهده لطرق آخر وينظر فيما لديه من إيجابيات ….
ليس مطلوباً منك تحدي صعاب تفوق قدرتك…
ولا حل مشاكل عويصة قد تحتاج لاجتماع جهود لحلها…
فإصرارك على هذا فيه ضياع للجهد والوقت بلا فائدة…
إنما المطلوب منك الحكمة وحسن التعامل فيما تستطيعه من أمور وفيما هو متاح لك لتصل إلى الأفضل بإذن الله………..
تفكر..
فسدنا و أفسدنا عندما نسينا أصلنا …..
نحن ماء و تراب…..
أيها الانسان .. تحل بصفات العناصر التي منها خلقت…
كن كالماء….
صافيا ..نقيا…طاهرا…
تأتي بالخير و النفع أينما حللت ….
صابرا..مثابرا..لا تعرف الملل و لا الفتور….
.مؤثرا فعالا لا تهن عزيمتك..ألا ترى الماء كيف ينحت الصخر رغم أنه يبدو أضعف منه ؟؟؟
كن مثل الأرض التي منها و إليها المعاد ….
الأرض الخيرة المعطاءة….
التي كلما رويتها و تعهدتها بالعناية و الرعاية نمت و أثمرت و أغدقت من الخير الكثير ….
اجعل نفسك زكية تعبق بالطيب في كل حين ….
ألا تشم أحلى رائحة لتراب الأرض حينما تخالطه أولى قطرات المطر الطهور؟…..
و أنت خلقت منهما , فلا تفسد طهارتك بدنس المعاصي ..
كن كعناصر التراب و الطبيعة…
كالحديد صلبا متينا في الحق ..
,تصقلك الضربات القوية و لا تكسرك..
تصهرك نار الشدائد و تنقيك و تزيدك تماسكا و قوة..
كالذهب نقيا خالصا لا تغيره العوامل الخارجية مهما أتت عليه…
كن كباقي المخلوقات من حولك……
كالزهرة النضرة…
تهدي عبيرها الفواح دون مقابل…
كالشجرة المثمرة..
تحمي بظلها كل غاد و رائح..
تهدي ثمارها لكل طالب و جائع…
تقابل بالعطاء حتى من يقذفها بحجر, فكل إناء بما فيه ينضح…
كالبذرة الصغيرة..
ضعيفة؟ نعم! و لكنها تحتمي برحم الأرض و تشق طريقها بهدوء حتى تخرج نبتا قويا راسخا رسوخ الحق….
كالسنبلة…..
خرجت من رحم حبة فأنبتت ( بفضل الله ) مئة حبة….
مرنة مهما عصفت بها الريح تبقى ثابتة لا تغادر أرضها فجذورها أقوى من أي ريح….
كن كالنحلة الصغيرة..
لا تقع إلا على أطايب الزهر…و لا تلتقط إلا أنقى الرحيق …و لا تخرج إلا أطهر و أصفى شراب..
..
كالنملة الضعيفة (فيما يبدو)….
مصرا على هدفك ..لا تحيد عنه مهما حصل حتى تبلغه….
لا توقفك الصعوبات و لا توهن عزيمتك العوائق…بل تزيدك همة و نشاطا….
كن كالطبيعة كلها ….
ألا تراها تعاكس الفراغ و تأباه ؟؟؟؟
ألا ترى كيف يسري الماء في أصغر الشقوق يملؤها ؟؟؟
فكيف بك ( أيها الانسان) تترك نفسك نهبا للفراغ و أنت أكرم مخلوقات الله ؟؟؟؟
كن مع الله عبدا خاضعا باختيارك متناغما مع حركة الكون من حولك تسعد في الدنيا والآخرة…..
فما خلقك ليشقيك و ما جاء بك للأرض ليعذبك إنما سخر لك كل شئ و كرمك و فضلك على كل خلق سواك.
( و لقد كرمنا بني ادم و حملناهم في البر و البحر و فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا )
أحدث التعليقات