Archive for اغسطس 16, 2009
ذلك الإنسان…
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
يفهمك وتفهمه ..يتكلم لغتك
تكتشف فيه ويكتشف فيك نقاط مشتركة لم يكن أحد يتوقعها في الاخر
تجد فيه الخلطة التي تبحث عنها
وتشعر في نفس الوقت أنك إلى حد كبير الشخص الذي يمكنه أن يحقق له ما يريده هو أيضا
تشعر أنك متقبل ظروفه.. وقادر على أن تكون طرفه الآخر الذي يبحث عنه
تشعر أنك قادر على تفهمه واحتوائه ومساعدته في هذه الحياة
تشعر أنك تكمله ويكملك.. وكلاكما قادر على منح الآخر ما يحلم به
تشعر أنك مستعد لترك كل شيء وفعل كل شيء ورسم حياتك بالصورة التي تجعلكما تنجحان معا وتسعدان بعضا
****
تشعر به وتحس أنه يشعر بك
تتأثر حتى بكلماته وتجد نفسك تستخدم كثيرا من تعبيراته
تختلفان لتتكاملا.. ولتتفقا أكثر
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
تألف وجوده في حياتك.. ويصبح جزءا منها
لا تستطيع أن يمر يوم دون أن تراه وتتعامل معه
تحب سماع نصائحه.. وتتقبلها بكل ارتياح وتطبقها بكل سعادة
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
اعتدت التعامل معه.. تنسقان معا.. تفكران معا.. تخططان معا..
بينك وبينه تناغم جميل.. ومواقف كثيرة كثيرة كثيرة بعدد الايام التي تعاملتم فيها
وبعدد الكلمات والموضوعات التي تناقشتم فيها
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
اعتدت منه دوما مفاجآت جميلة
أدهشك دوما باهتمامه.. واقتنعت به يوما فيوم حتى بلغت قناعتك أعمق أعماق نفسك وصارت ثوابت لا يزعزعها أي شيء مهما بلغ
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
اعتدت على الشعور بوجوده حولك.. واهتمامه بك.. مهما بعدت المسافات
عندما تكون وحيدا ولا أحد حولك يفهمك تتذكر كلامه وأنه في مكان ما من العالم هناك من يهتم لأمرك ويشاركك لغتك فتشعر بالأنس حتى وإن لم تراه
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
جمعك به الدين وحب الدين.. وسياق فكري متقارب جدا في أهم أمور الحياة
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
لا تستطيع مهما آلمك وجرحك أن تقول عنه حتى بينك وبين نفسك إلا كل خير
وتفكر كيف تلتمس له الأعذار.. لأنك لا تستطيع أن تصدق إلا أنه على خير كثير
ما أجمل أن يكون لديك إنسان
تفهمه ويفهمك..تجده مساعدا متعاونا حتى قبل أن تحتاجه.. بكل كرم نفس وطيب خلق..
تحلمان معا بصورة جميلة ترسمان تفاصيلها معا
تحلمان معا بمشروع ناجح أنتما من وضع أسسه
وتريدانه قدوة ومثالا للآخرين
ما أجمل أن تعثر على هذا الإنسان النادر
إياك ألا تحافظ عليه
بل من حقك محاولة الحفاظ على وجوده في حياتك حتى آخر قطرة
الانسحاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب
يعرف الانسحاب رياضياً بأنه ابتعاد الشيء عن مكانه بحيث لا يفقد أياً من خصائصه, بل يخسر مكانه وحسب..
أما في سياق الحياة العامة فالأمر أكثر صعوبة, ذلك أن الطبيعة تعاكس الفراغ وتأباه فلا بد أن يتم ملء أي فراغ بشيء آخر أياً كانت قيمته أو جودته وليس بالضرورة أن يكون مستحقاً لهذا المكان..
والمنسحب في إطار الحياة قد لا يخسر فقط على مستواه الشخصي, بل ربما تسبب في خسارة لمن وما حوله إن لم يتم ملء دوره بمن يقدر على النهوض به بشكل إيجابي..
فهل يحق للمرء أن يؤذي ذاته فضلا عن التسبب بإيذاء الآخرين؟
ولنضرب مثالاً بشخص حاول القيام بدوره في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتذكرة الناس بكل خير, فكان جزاؤه أن تلقى منهم الكثير من الأذى وإثر ذلك انسحب وتوقف عما كان يفعله..
فما النتيجة؟
ربما يستشري الفساد في غيابه ..وربما يحلّ محله رجل آخر يضحّي بنفسه من أجل الدعوة إلى الله فيكسب حسنات يكون صاحبنا الأول قد أضاعها على نفسه..
عندما يرزقك الله موهبة أو يضعك في مجال مؤثر ما فلا تزهد بذلك, بل من واجبك شكر هذه النعمة باستثمارها بخير وجه يرضي الله..
عندما تكون صاحب حق ولك رسالة تقدمها في حياتك فهذا يحتاج منك أن تصمد وتصبر, وإذا ما أصابك الوهن والتعب أعطيت لنفسك فترة من الراحة تكون زاداً لك للجولات القادمة..
الانسحاب يشي بالضعف والسلبية وليس هذا من شيم أصحاب الهمم العالية, فأولئك أهم أسلحتهم الصبر وطول البال والإيجابية البناءة والمرونة في التعامل مع كل ظروف وصعوبات الحياة, فما من هدف كبير إلا وتحوطه معوقات وعقبات كبيرة أيضاً..
الانسحاب هو اختيار للحل الأسهل الذي لا يكلف الكثير من الجهد, والنجاحات في كل مسارات الحياة لا تتحقق ولا تبنى إلا بكثير من الكفاح والبذل..
ربما يكون الانسحاب اتقاء لألم, ولكن ألم مبضع الجراح المؤقت الذي يقود للشفاء لا يقارن بالألم الذي سيهلك البدن إن ترك دون علاج..
لا تنسحبْ..ولكن استرحْ قليلاً لتجدّد نشاطك..
وإذا أصابك ما تكره فأكثر من الدعاء واللجوء إلى الله تعالى, واتخذ كل الأسباب التي تعينك على النهوض بدورك فهذه هي حقيقة التوكل على الله..
وتذكر أن من يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
أحدث التعليقات