أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
مايو 29, 2011 at 11:39 ص أضف تعليقاً
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
بيت شهير لشاعر شهير.. سمي بالمجنون… وإن كنت أرى هذه التسمية فيها شيء من الاستخفاف والسخرية بعمق ورقة المشاعر…
وربما بمقاييس عصرنا الحالي (المادي جداً) فأصحاب رقة الشعور ورهافة الحس ولغة المشاعر الصادقة العميقة فأقل كلمة قد تقال في حقهم هي الجنون !! هم عرضة للسخرية والاستخفاف .. هم عرضة ليجرحهم الآخرون بلا أدنى إحساس بأي مسؤولية أو جرم… يعني بالعامية بيستاهلوا !!
هذا استرسال فقط, فليس محل القصد هنا مناقشة هذا الجانب.. إنما المعنى الذي استوقفني في بيت الشعر هذا..
عندما يكون الإنسان بحاجة لشيء محدد.. عندما يرسم في مخيلته صورة لحلم محدد الملامح..
عندما تتشبع روحه بهذه الصورة .. عندما يشاء الله أن يوجه نفسه وتفكيره لاتجاه معين..
وعندما لا يجد هذا الشيء.. هذا الحلم..
سيبقى في النفس فراغ لن يملؤه إلا ذاك الشيء.. لأنه على مقاسه وملامحه..
فإن عثر عليه.. إن صادفه.. إن وصله.. سيلتحم بذاك الفراغ ويرتبط به ارتباطاً وثيقاً جداً..ارتباطاً غير قابلٍ للانفكاك..وأي محاولة لهذا ستكسر النفس تماماً..
لو لدينا آلة تنقصها قطعة ما.. ثم وجدت تلك القطعة التي على مقاسها وركبت تماماً.. بأي قوة يمكن أن تنزع دون أن تكسر الجهاز ؟؟
لو لدينا صفحة بيضاء ناصعة وكتب عليها بالحبر.. فهما حاولنا محوه أنى للصفحة أن تعود كما كانت بدون أي أثر؟؟
كذلك نفس الإنسان.. خاصة صاحب الشعور المرهف.. الصادق.. العميق…صاحب القلب الطيب البريء النقي..
وعندما يقال له يجب أن تمسح من نفسك كل ذلك..
كأنما يقال له غير لون عينيك.. غير لون بشرتك.. غير زمرة دمك..
فكما أن هذه كلها أمور لا يملكها بأي شكل… فكذلك قلبه.. ونفسه..
مشكلة كبيرة تلك النظرة الجافة القاسية للأمور الشعورية.. وتحويلها لمعادلات مادية صماء..
Entry filed under: Uncategorized. Tags: .
Trackback this post | Subscribe to the comments via RSS Feed